تزايد أعداد المنتحرين يدق ناقوس الخطر!  

 

فقد، شهد يوم أمس، ثلاث حالات انتحار، ليس من المستبعد أن تكون انعاكساً للتداعيات المختلفة لفيروس كورونا المستجد، بحسب ما قاله خبير نفسي لـ«الراي».
المنتحرون، هنديان ونيبالي، الأول شنق نفسه خلف إسطبلات الأحمدي، والثاني، ألقى بنفسه من أعلى برج في منطقة الصالحية. أما النيبالي، فقد ربط حبلاً حول رقبته وعلقه بسياج المستشفى الميداني في أرض المعارض الكائن غرب مشرف.
وفي التفاصيل، قال مصدر أمني لـ«الراي» إن «عمليات وزارة الداخلية تلقت بلاغاً بوجود حالة انتحار خلف إسطبلات الأحمدي داخل غرفة مهجورة مصنوعة من الصفيح، فهرع للتعامل معها رجال الأمن والمسعفون الطبيون وعناصر الأدلة الجنائية، ولدى وصولهم عثروا على جثة شخص شنق نفسه بحبل معلق من أعلى الغرفة، وبمعاينتها اتضح أنها تعود لهندي، وتم إبلاغ الجهات المختصة لرفعها وإحالتها إلى الطب الشرعي».
وأضاف المصدر أن «واقعة الانتحار الثانية حصلت في منطقة غرب مشرف، حيث عُثر على نيبالي مشنوقاً في سياج المستشفى الميداني الكائن في أرض المعارض، حيث كان مصاباً بفيروس كورونا ويتلقى العلاج، وتم إبلاغ النيابة والأدلة الجنائية وتقرر رفع الجثة وإحالتها إلى الطب الشرعي».
وعن الحالة الثالثة، أفاد المصدر بأنها «تعود إلى هندي يعمل فنياً في أحد الأبراج الكائنة في منطقة الصالحية، وقد ألقى بنفسه من الدور الـ29، وتم إبلاغ عمليات وزارة الداخلية، والأدلة الجنائية»، مشيراً إلى أنه «تم تسجيل ثلاث قضايا انتحار أحيلت إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيق في ملابساتها».
وكانت «الراي» نشرت تقريراً بتاريخ 26 أبريل 2020 عن تصاعد أعداد المنتحرين في ظل «كورونا»، تطرقت فيها إلى أنه خلال 21 يوماً تقريباً، شهدت مناطق الكويت 9 حالات انتحار، فيما فشل 4 في مبتغاهم.
وعن رأي علماء النفس حول تزايد حالات الانتحار، قال أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور خضر بارون لـ«الراي»: «لابد أن ندق أجراس الخطر، فظاهرة الانتحار بدأت تطفو على الساحة الكويتية بشكل متزايد، خصوصاً أن من بين المنتحرين أشخاصا مصابين بفيروس كورونا المستجد، وأدعو الحكومة الكويتية للتصدي لهذه المشكلة، من خلال المكاتب الاجتماعية والصحية، ودراسة حالات المنتحرين لتدارك المستقبلي منها لا سمح الله».
وأوضح أن «الإنسان لا يصل إلى مرحلة الانتحار إلا بعد أن يصل إلى عجز تام عن حل المشكلات التي يواجهها، فالقلق والتوتر والعجز إذا اجتمعت في الشخص قد يفكر بأن الهروب هو الحل الأمثل للخلاص من مشكلاته».
وتابع أن «ضعف الوازع الديني يلعب دوراً بارزاً في أكثر حالات الانتحار، لا سيما ممن لا يؤمنون بوجود حياة أخرى ولا يعون أن الانتحار من المحرمات، وعلينا ألا نتجاهل أي بوادر أو مقدمات من أي شخص يلوّح بالانتحار، حتى لو كان على سبيل المزاح، ويجب أن يؤخذ الأمر بجدية تامة ويتم التعامل معه وفق الضوابط العلمية والقانونية».
وأشار الى أن «بث روح التفاؤل والإيجابية أمر مطلوب في هذه المرحلة تحديداً من قبل أي شخص، علماً أن السلبية والتشاؤم ينتشران كالعدوى في المجتمع ويؤديان إلى عواقب وخيمة لا يدركها الناس ولا يدركها حتى من يقوم بنشر اليأس والتشاؤم. وأدعو الحكومة إلى التصدي لهذه المشكلة، من خلال المكاتب الاجتماعية والصحية، ودراسة حالات المنتحرين لتدارك المستقبلي منها لا سمح الله»، مشيراً إلى أن «مرحلة الوباء ستنتهي بإذن الله وتكون ذكرى».
وشدد على «أهمية عدم الانعزال في أجواء اكتئابية، وضرورة التواصل عبر التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من أوقات حظر التجول في نفع النفس والترويح عنها وهو مطلب مهم وضروري»