في 19 أبريل 1995، وعند الساعة التاسعة ودقيقتين صباحاً، قام كل من «تيموثي مكفاي» و«تيري نيكولز» بتفجير شاحنة مفخخة تحمل 2.2 طن من المتفجرات أمام مبنى ألفريد مورا الفدرالي في وسط مدينة أوكلاهوما، وقتل في العملية 168 شخصاً بينهم 19 طفلاً، وأصيب 680 آخرين ودمر ثلث المبنى.. في هذا التفجير استخدم الإرهابيان مادة نترات الأمونيوم بكمية تعادل 2300 كلغ، ممزوجة مع حوالي 540 كلغ من نيتروميثان سائل و 350 رطل من مادة أخرى تستخدم في التفجيرات. أيضاً كان الجيش الجمهوري الإيرلندي في المملكة المتحدة، قد استخدم هذه المادة في صنع قنابل الأسمدة مرات عدة، ففي أبريل 1992 انفجرت قنبلة وزنها طن في مبنى في لندن مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

تفجير بيروت «نترات الأمونيوم» هي المتسبب في انفجار بيروت الهائل، وفق ما كشفت عنه السطات اللبنانية، التي أعلنت أن الانفجار وقع في مستودع يحتوي على 2700 طن من هذه المادة.

هذه المادة الكيميائية التي تستخدم بشكل رئيسي في صنع الأسمدة لأنها مصدر جيد يوفر النيتروجين للنباتات، كما أنها واحدة من المكونات الرئيسية المستخدمة في صنع متفجرات التعدين، وإنتاج المضادات الحيوية والخميرة، وتدخل أيضا في صناعة أعواد الثقاب والألعاب النارية، تأتي في شكل صلب وبلوري وقابل للذوبان بشكل طبيعي، وصيغتها الكيميائية هي NH4NO3. رئيس الوزراء اللبناني، حسن دياب ، قال إن «نترات الأمونيوم انفجرت بعد أن استقرت في مستودع لمدة ست سنوات»، مشيراً إلى تقارير تفيد بأن سفينة تحمل كمية من المادة الكيميائية قد أفرغت حمولتها في الميناء في عام 2013، ولا يزال من غير الواضح ما الذي تسبب في إشعال المادة الكيميائية.

رأي الخبراء يقول غابرييل دا سيلفا، المحاضر الأول في الهندسة الكيميائية في جامعة ملبورن، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية إن: «هذه المادة ليست متفجرة من تلقاء نفسها، بل إنها تتأكسد حيث تجذب أكسجين أكثر إلى النار، وبالتالي تجعل الحريق أكثر كثافة». ويضيف: «إن نترات الأمونيوم تشتعل فقط في ظل الظروف المناسبة، والتي يصعب في الغالب تحقيقها»، ويؤكد: «أنت بحاجة إلى ظروف قاسية لحدوث انفجار ناجم عن هذه المادة».

وتقول الصحيفة أن الصور التي تم مشاهدتها في بيروت، تذكرنا بشكل فظيع بالدمار الذي لحق بمدينة تيانجين الصينية بسبب كارثة مستودع عام 2015، والتي راح ضحيتها أكثر من 170 شخصاً وجرح المئات. وتضيف: «إذا كان الرقم 2700 طن دقيقًا، فإن ذلك سيجعل انفجار نترات الأمونيوم أكبر من كارثة مدينة تكساس عام 1947، عندما انفجرت شحنة من 2300 طن من نترات الأمونيوم، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 500 شخص، وأحدث الانفجار موجة مدية بطول 4.5 أمتار».

وتقول مجلة the conversation أنه «عند درجات حرارة عالية بما فيه الكفاية، يمكن أن تتحلل نترات الأمونيوم من تلقاء نفسها، وتنتج هذه العملية غازات بما في ذلك أكاسيد النيتروجين وهي مادة سامة وبخار الماء، هذا الإطلاق السريع للغازات هو الذي يسبب الانفجار».

قنبلة نووية وذكرت شبكة CNN الأميركية في تقرير لها أن: «نترات الأمونيوم هي مادة شديدة التقلب تستخدم في الأسمدة الزراعية والمتفجرات عالية الجودة، تم استخدام طنين من المادة الكيميائية في تفجير أوكلاهوما سيتي عام 1995»، مضيفة أنه: «عقب الانفجار حثت سفارة الولايات المتحدة في بيروت أولئك الموجودين في المنطقة على البقاء في منازلهم وارتداء الكمامات إن وجدت بسبب تقارير عن انبعاث غازات سامة ناجمة عن هذا الانفجار».

ونقلت الشبكة عن أنتوني ماي، المحقق والخبير المتقاعد في المتفجرات لدى الحكومة الأميركية، قوله «إن السحابة الحمراء الساطعة أو الداكنة التي تظهر في مقاطع الفيديو للانفجار لا تتوافق مع نترات الأمونيوم»، مضيفاً: «إن العلامة المنبثقة عن المجمع ستكون سحابة دخان صفراء». Volume 0%   وتابع ماي: «أنا لا أقول أن نترات الأمونيوم لم تكن متورطة في ذلك، ربما كان الأمر كذلك، ولكن يبدو أن هناك عناصر أخرى أيضًا.. إن كمية المتفجرات وموجات الصدمة التي أحدثها الانفجار نموذجية لما يمكن أن يعادل انفجار قنبلة نووية فيما يتعلق بالوزن المتفجر».

وأضاف الخبير: «لم تكن هناك مواد نووية متورطة في ذلك، لكن موجة الصدمة المتولدة وموجة الانفجار المتولدة تعادل جهازًا نوويًا صغيرًا». وتقول الشبكة أن ثلاثة من مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية عارضوا تعليقات الرئيس ترامب حين قال أن الحادث هو «هجوم رهيب»، موضحين أنه «لم يكن هناك ما يشير إلى أن الانفجار هجوم ولم يصف المسؤولون اللبنانيون الانفجار بأنه هجوم». التحقيق الأولي هذا وقال مصدر مطلع إن التحقيقات الأولية، تشير إلى أن سنوات من التراخي والإهمال هي السبب في تخزين مادة شديدة الانفجار في ميناء بيروت مما أدى إلى الانفجار.

وقال المصدر المسؤول وفق وكالة رويترز «إنه إهمال»، مضيفا أن مسألة سلامة التخزين عُرضت على عدة لجان وقضاة و«ما انعمل شيء» لإصدار أمر بنقل هذه المادة شديدة القابلية للاشتعال أو التخلص منها. وتابع المصدر قائلا إن «حريقا شب في المستودع رقم تسعة بالميناء وامتد إلى المستودع رقم 12 حيث كانت نترات الأمونيوم مخزنة».