رغم الظروف الإنسانية التي تمر بها البلاد فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا المستجد وتعطيل الوزارات لنحو 3 أشهر، إلا أن رجال الإدارة العامة للمباحث الجنائية استطاعوا الكشف عن تفاصيل قضية سرقة واختلاس أموال عامة تعود الى فترة ما قبل انتشار فيروس كورونا، حيث ضبط الأسبوع الجاري وافدان أحدهما عربي والآخر آسيوي، وهناك ثالث خارج البلاد، وتم وضع اسمه على قوائم المطلوبين فور وصوله الكويت، وذلك لقيامهم بتسهيل تزوير نحو 40 مواطنا في كشوفات دوام وزارة الكهرباء والتبصيم لهؤلاء باعتبارهم داخل الدوام رغم أن عددا من هؤلاء المواطنين كان خارج الكويت، ومع ذلك كان يتم التبصيم لهم باعتبارهم على رأس عملهم.

والغريب في القضية أن الوافد العربي قام بمنح إجازة لزميله الآسيوي وكان يقوم أيضا بالتبصيم له رغم وجود الأخير خارج البلاد لفترة من الوقت.

إلى ذلك أكد مصدر أمني أن عددا من الموظفين المستفيدين تم ضبطهم والتحقيق معهم، وهناك آخرون جار استدعاؤهم لتوجيه تهم التزوير والتلاعب والحصول على أموال غير مستحقة، مشيرا الى أن رجال المباحث الجنائية عثروا بحوزة الوافدين العربي والآسيوي على علبة بها بصمات للموظفين الكويتيين، لافتا الى أن معظم البصمات السيليكون لم يعرف مكان تصنيعها، وإذا ما كانت تصنع داخل الكويت من قبل أشخاص متخصصين في هذا النوع من التزوير، أم أنها أعدت خارجها، مؤكدا ان مثل هذه المعلومات سيتم الوقوف عليها بشكل دقيق.

وردا على سؤال إذا ما كانت وزارة الكهرباء المعنية بالقضية أخطرت بالأمر، قال المصدر الأمني: رجال الإدارة العامة للمباحث الجنائية قاموا بما يلزم ومستمرون في عملهم في ضبط جميع المستفيدين وإحالتهم الى النيابة العامة، وان الوزارة هي المعنية بإعداد تقارير ومخاطبة وزارة الكهرباء بما خلصت إليه التحريات.

وحول تفاصيل القضية، قال مصدر أمني: وصلت معلومات لرجال الأمن الجنائي عن أن هناك أعدادا من الموظفين العاملين في وزارة الكهرباء كان يتم تحضيرهم في الدوام رغم أن عددا منهم لم يزر جهة عمله لعدة أشهر، وأن هناك آخرين غادروا البلاد ومع ذلك كانت رواتبهم تتدفق إلى أرصدتهم البنكية بدون انقطاع وذلك طيلة عام 2019 ومطلع 2020.

وأضاف المصدر: تم تكليف إحدى الإدارات المتخصصة بهذا النوع من الجرائم بالتحري ومعرفة حقيقة هذه القضية، وبعمل التحريات تبين أن هناك 3 وافدين: عربيان وآسيوي أبرما اتفاقيات مع الموظفين وعددهم ما بين 35 و45 شخصا يقومون بأخذ راتب شهري منهم مقابل عدم حضورهم والتبصيم عنهم.

وأردف المصدر: بعد الانتهاء من التحريات جرى التنسيق مع النيابة العامة والتي أعطت إذنا بضبط المتهمين الرئيسيين والمستفيدين، حيث جرت مداهمة مسكن الوافدين في منطقة الفحيحيل وعثر بحوزتهما على علب بها البصمات الخاصة بالموظفين، حيث اعترفا أمام رجال المباحث بأنهم كانوا يبصمون للموظفين بحكم عملهم في إدارات بعيدة، وان الموظفين كانوا يقدمون لهم رواتب شهرية تتراوح ما بين 75 و100 دينار نظير التبصيم عنهم.

وأشار المصدر: أرشد المتهمون عن الموظفين الذين كانوا يقومون بالتبصيم عنهم ولديهم بصمات لهم، حيث تبين أن عددا من هؤلاء كانوا يسافرون ومع ذلك يتم تحضيرهم، لافتا الى أن هناك وافدا عربيا آخر كان يشاركهم الجريمة ولكنه غادر الكويت قبل إغلاق المجال الجوي، مشيرا إلى أن هذا الشخص تم وضع اسمه على قوائم إلقاء القبض.

وأكد أن مثل هذه الجريمة خطيرة وتعتبر بمنزلة اختلاس لأموال الدولة.