مع انطلاق المرحلة الثانية من خطة العودة للحياة الحكومية الثلاثاء الماضي، وبدء عودة الحياة تدريجياً إلى بعض الأنشطة الاقتصادية، وضعت شركات عقارية تحصيل إيجارات الأشهر الماضية من مستأجري شقق بناياتها الاستثمارية، على قمة هرم أولويات عملها.
ووفقاً لمصادر لـ«الراي»، وجّهت شركات عقارية كتباً رسمية إلى مستأجريها، مفادها «ضرورة دفع الإيجارات التي لم يسددوها خلال فترة الحظر بسرعة، وإلا سيتم اللجوء إلى الخيارات القانونية، والتي تصل بدورها إلى الإجراءات القضائية».
وجاءت مطالبات الشركات معتبرة الإيجارات عن الفترة الماضية ديوناً متراكمة على المستأجرين، وأنها مستحقة الدفع وفقاً للإجراءات التعاقدية العادية.
وفي هذا الصدد، قال عدد من المستأجرين لـ«الراي» إنهم تلقّوا الأسبوع الماضي كتباً ممهورة بتوقيع واختام الشركات المالكة للعقارات التي يسكنونها تحثهم على سرعة الدفع. وجاء في أحد تلك الكتب، «نود اخطاركم بتأخركم عن سداد القيمة الإيجارية المتراكمة للوحدة المؤجرة من قبلكم من أبريل وحتى يونيو، راجين منكم سرعة السداد بالطرق الإلكترونية أو مراجعة مقر الشركة، وفي حال عدم الالتزام بالسداد سنتخذ الإجراءات القانونية».

تراجع التدفقات
من ناحيته، أفاد مصدر عقاري إن الشركات المطورة والمديرة للعقارات الاستثمارية عانت خلال فترة الإغلاق، منذ مارس الماضي، من تراجع كبير للتدفقات النقدية، لإحجام نسبة كبيرة من مستأجري الشقق عن سداد إيجاراتهم في الفترة من أبريل حتى يونيو الماضيين، ما شكّل صعوبات كبيرة لتلك الشركات في أداء التزاماتها التشغيلية، لاسيما رواتب الموظفين ومصاريف الصيانة، كما أن تلك الشركات لم تتواصل مع المستأجرين خلال الفترة السابقة بسبب إغلاق مقراتها، بل اكتفت برسائل شفهية عبر حراس العمارات. وفي حين أشار المصدر إلى أن تحصيلات الإيجارات لبعض الشركات تراوحت بين 10 و40 في المئة فقط خلال الفترة الماضية من مجموع إيجاراتها، أكد أنها تسابق الزمن لتحصيل الإيجارات المتأخرة، خصوصاً في ظل المخاوف من عمليات تسريح لأعداد من الوافدين في القطاعين العام والخاص، ممن يسكن تلك الشقق وتوجههم لمغادرة البلاد مع فتح المجال الجوي وتحصيل مستحقاتهم من أماكن عملهم.

مسطرة واحدة
وأرجعت مصادر التحصيلات المنخفضة لبعض الشركات العقارية إلى تمسكها بالقيم الإيجارية دون تقديم أي إعفاءات أو تخفيضات، ودون الأخذ بالاعتبار اختلاف الأحوال المادية بين شرائح المستأجرين لديهم، إذ إن بعضهم لم تنقطع رواتبهم خلال الفترة الماضية، بينما أنهيت أعمال البعض وخُفّضت رواتب آخرين، مشددة على أن معاملة الشركات لهؤلاء بمسطرة واحدة عاد عليها بالضرر. وأكدت أن نسبة التحصيل الكبرى كانت من نصيب الشركات التي تفاعلت مع مطالبات المستأجرين بتخفيض الإيجارات أو تقديم إعفاءات بناءً على ظروف كل مستأجر، مؤكدة أن إستراتيجية المحافظة على المستأجرين خلال الفترة المقبلة ستعود على الشركات بالفائدة، لاسيما وأنها ستواجه صعوبات بشغل الشواغر المتزايدة يوماً بعد يوم خلال الفترة المقبلة، مع توجه الدولة إلى تعديل التركيبة السكانية. وتوقعت المصادر أن تشهد الفترة المقبلة كثيراً من القضايا المتعلقة بالإيجارات في أروقة المحاكم، داعية الطرفين إلى مراعاة الظروف التي تمر بها البلاد، والتوصل إلى تسويات عادلة تضمن حقوق الطرفين مع تشاركهما الألم.
وفي ما يخص الملاك الأفراد، أوضحت المصادر أن منهم من سارع بتقديم الإعفاءات والخصومات لمستأجريه، حتى أن بعضهم قدّم تخفيضات 50 في المئة لنهاية سبتمبر المقبل، في حين أن بعضهم لجأ إلى أساليب مختلفة للضغط على المستأجرين لدفع القيم الإيجارية تارة بفصل الكهرباء والماء، وأخرى بإيقاف المصاعد.