جليب الشيوخ.. واحدة من أكثر مناطق الكويت ازدحاما بالوافدين، وعلى مدى أعوام وأعوام كانت المنطقة بمثابة بؤرة للمشكلات بسبب ارتفاع الكثافة السكانية فيها، ووجود أعداد كبيرة من العمالة السائبة والهامشية وهو ما اثر سلبا على بنيتها التحتية وفاقم من التحديات التي تواجهها أجهزة الداخلية للحفاظ على الأمن.. إلى أن جاء فيروس «كورونا» ليفاقم من مشاكل المنطقة ويزيد من معاناة القاطنين فيها.

فقد وجد الفيروس سبيله للانتشار بشدة بين سكان تلك المنطقة نظرا للكثافة العالية فيها وعدم الوعي بالإجراءات الاحترازية، وهو ما كان سببا في وجود الجليب ضمن المناطق التي استمر فيها الحظر الشامل حتى الآن كإجراء ضروري لمنع انتشار العدوى إلى مناطق أخرى.

«الأنباء» قامت بجولة في شوارع وقطع منطقة الجليب لرصد حالة قاطنيها في ظل طول فترة الحظر والوقوف على مدى تأثرهم بالإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة الوباء، ونقل صورة واقعية لما يواجهونه من تحديات يومية.

وقد كشفت الجولة عن ضرورة أخذ الحيطة والحذر من وضع المنطقة في الفترة المقبلة، حيث كشف كثير ممن التقتهم «الأنباء» عن معاناتهم الشديدة بسبب الأعباء المادية التي أثقلت كاهلهم وعدم وجود رواتب لهم منذ بداية أزمة «كورونا» وفرض الحظر، خاصة أن معظمهم من العمالة البسيطة واليومية، وقد توقفوا عن العمل ولم يعودوا قادرين على دفع الإيجارات أو تحمل نفقات المعيشة سواء لهم أو لمن يعيلونهم في دولهم.

ورغم إشادة سكان الجليب بجهود الجمعيات الخيرية في توزيع السلال والوجبات الغذائية وأكياس الخبز في المنطقة بين حين

وآخر، كشفوا عن ظهور مشاكل عديدة، منها بروز سوق سوداء للسلع الغذائية والمنتجات الضرورية، وارتفاع أسعار هذه المنتجات أضعافا مضاعفة، فما بالنا وهم لا يتقاضون رواتب منذ أكثر من 3 أشهر، وفيما يلي لقاءات «الأنباء» بعدد من قاطني الجليب:

في البداية، قال أحمد فاروق إن المشكلة التي تواجههم حاليا في منطقة الجليب في ظل استمرار عزل المنطقة عدم تمكنهم من الذهاب لأعمالهم بما يجعلهم يمرون بمشاكل مادية عدة.

وذكر أن الكويت لم تقصر في تأمين الغذاء والخبز والمواد الأساسية لسكان المناطق المعزولة ولكن الإشكالية تكمن في المشاكل المادية التي لحقت بهم بسبب توقف عملهم منذ أشهر عدة مما زاد الأعباء المادية عليهم وعدم تمكنهم من دفع إيجار السكن والإيفاء بالتزاماتهم المالية.

مشكلة المواد الغذائية

من جانبه، قال ماهر جمعة ان الأمور جيدة نوعا ما في منطقة الجليب والله يديم عز الكويت بقيادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وحكومتها الرشيدة.

وزاد: الحمد لله على كل حال، لكن العزل تسبب لنا في مشاكل عدة لاسيما بسبب عدم توافر المواد الغذائية بصفة مستمرة داخل المنطقة وكذلك عدم توافر الخبز باستمرار فضلا عن عدم تمكنا من الذهاب إلى أعمالنا خارج المنطقة بما أثر علينا وعلى أسرنا، لاسيما أن الجليب معزولة منذ عدة اشهر.

وأضاف جمعة: ولكننا نؤمن بأننا في أزمة وستمر بإذن الله تعالى.

بدوره، ذكر علي جمال أن المشكلة التي تواجههم حاليا والمتمثلة في عدم توفر المواد الغذائية باستمرار داخل المنطقة وهناك أشخاص يقومون ببيعها بأسعار غالية جدا مع عدم توفر المال لدى سكان المنطقة لاسيما العمال بعدما توقفت أعمالهم بسبب عزل المنطقة.

وقال «فلوس ما في من وين يقدر يشتري؟».

وقال فاروق: الكويت بلد خير وإنسانية ونشكر الجميع على الجهود المبذولة متمنيا فك العزل عن منطقة الجليب قريبا.

من ناحيته، قال أحمد علي: بشكل عام الأمور تسير بشكل طبيعي في منطقة الجليب، لكن الناس أصبحت تشعر بالضيق بسبب استمرار عزل المنطقة وعدم تمكنهم من الذهاب لأعمالهم مما أرهقهم ماديا وجعلهم غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم المادية.

وشكر علي جميع الجمعيات الخيرية الكويتية على ما تقوم به من جهود يوميا في توزيع السلال الغذائية والخبز على المحتاجين والأسر المتعففة داخل منطقة الجليب، مؤكدا أن الكويت لم تقصر أبدا في هذا الأمر، متمنيا إعادة النظر في استمرار عزل منطقة الجليب وفتح المجال لسكان المنطقة للذهاب إلى أعمالهم حتى يتمكنوا من الحصول على قوت يومهم.

عزة نفس

وأوضح بركات محمد أن الحياة صعبة حاليا في الجليب خاصة أن عزل المنطقة استمر لعدة اشهر مما زاد الأعباء المادية على سكان المنطقة نظرا لعدم قدرتهم على الذهاب لعملهم موضحا أن غالبية سكان المنطقة لاسيما فئة العمال زادت ديونهم واصبحوا غير قادرين على تسديدها وكذلك غير قادرين على دفع الإيجارات بسبب عدم وجود رواتب لهم حاليا.

وأفاد محمد بأن كل شيء متوافر داخل منطقة الجليب من سلع غذائية واحتياجات يوميا متساءلا: ولكن أين الفلوس التي سنشتري بها احتياجاتنا في ظل عدم ذهابهم للعمل حاليا؟!

وقال محمد: الجمعيات الخيرية مشكورة تقوم بدور جبار في تأمين احتياجات سكان المنطقة المعزولة ولكن هناك أشخاصا متعففين وأنا واحد منهم ومن المستحيل أن اقف في طابور ويتم تصويري حتى أحصل على وجبة او سلة غذائية، فكيف سيكون موقفي أمام أسرتي اذا ظهرت في تلك الصور؟ قائلا «لو هموت من الجوع لن اعرض نفسي لهذا الموقف احتراما لأسرتي وأبنائي».

بدورها، ذكرت عنود سعود انها من سكان منطقة الجليب وفي ظل استمرار العزل وان كانت تواجههم صعوبات عدة ولكن الحكومة والشعب الكويتي لم يقصروا أبدا مع سكان المناطق المعزولة ومنها منطقة الجليب قائلة «الله يخلف علينا وعليهم» موجهة لهم جزيل الشكر والتقدير.

وذكرت سعود ان عزل المنطقة قد طال وتوقفت الحياة بسبب عدم قدرة زوجها على الذهاب لعمله بما اثر عليهم ماديا.

من ناحيته، قال طارق رشاد إن عزل منطقة الجليب أدى إلى مشاكل عدة لسكان المنطقة خاصة في عدم قدرتهم على الخروج والذهاب الى اعمالهم بما أدى إلى معاناة مادية حقيقية، موضحا أن الأوضاع أصبحت سيئة جدا خاصة أننا لا نعلم متى سيتم فك العزل عن المنطقة.

وقال رشاد: أود حقيقة أن اشكر الكويت وأهلها الطيبين الذين يساندون سكان منطقة الجليب خاصة العمال والأسر المتعففة ويقومون بتوزيع الوجبات والسلال الغذائية والخبز بشكل شبه يومي وهذا ليس بغريب على الشعب الكويتي الكريم «والله يعز الكويت وأميرها أمير الإنسانية».

شكر للكويت

أما صدام سليم فذكر أن الأوضاع المعيشية في منطقة الجليب في ظل استمرار العزل على المنطقة تسير على ما يرام، داعيا الله أن يحفظ قائد الإنسانية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.

وأضاف أن كل شيء متوافر فالجمعيات الخيرية الكويتية تقوم بتوزيع الخبز والسلال الغذائية بشكل شبه يومي على سكان المنطقة خاصة العمال الذين انقطعت بهم سبل المعيشة بسبب عدم وجود عمل لهم في ظل العزل بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، موجها الشكر الجزيل والتقدير لشعب الكويت ولرجال الداخلية والقوات الخاصة على نعمة الأمن والأمان.

وأوضح سليم أن كل ما تقوم به الكويت حاليا يستهدف الحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين من مخاطر جائحة فيروس كورونا.

أجرت التحقيق: آلاء خليفة