تحت ظلال أشجار الكونوكاربس، على مقربة من مخفر الشرطة، بلا بساط يقيهم حر الصيف، افترش آلاف العمال الأرض في منطقة جليب الشيوخ المعزولة، بحثاً عن فرصة عمل توفر لهم قوت يومهم في وقت عز فيه العمل وتضاءلت فيه أسباب الرزق وتعطلت خلاله عجلة الحياة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.
العمال العزاب الذين غصت بهم تلك المنطقة، بسطوا أيديهم إلى العراء في كل زوايا الجليب وأزقتها، وعلى محياهم المتعب من الشمس مسحة من الحزن والألم، وبقايا من هموم كورونا ماثلة الأثر في كل موضع لديهم.
العمال الذين تقطعت بهم السبل بسبب إجراءات العزل الكلي، وتوقف العمل في الشركات التي يعملون على كفالتها، تحدثوا لـ «الراي» عن بعض معاناتهم الممتدة منذ أكثر من 4 أشهر، مؤكدين أنهم يعملون في بعض الشركات الإنشائية وشركات التنظيف وقد توقف العمل فيها كلياً منذ شهر يناير الفائت، وليس لديهم أي حلول أخرى في هذه الأزمة، سوى الصبر و الانتظار أملاً بانفراجة تعيد لهم الحياة إلى سابق عهدها.
عمال الجليب الذين يقطنون بالعشرات في مساكن جماعية متفرقة على نفقة الشركات، وإن خلت أجسادهم من آثار كورونا، فقد تجرعوا مرارة الوضع مرحلة بعد أخرى، وحملوا أثر الجائحة بكل تبعاته الاجتماعية، ما ينذر بضرورة قرع الأجراس وتشخيص موضع الخلل والتحرك الفوري للمعالجة.